الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

أساتذة الريادة يرفعون راية التحدي: “الكرامة لا تُختبر.. والحقوق لا تُمنح بالتنقيط”

ضربة قلم

في الوقت الذي كان ينتظر فيه رجال ونساء التعليم، أن تنشغل الوزارة بتجويد المدرسة العمومية، وتحسين ظروف الاشتغال، والبحث عن سبل الارتقاء بجودة التعلمات، تفجرت من جديد موجة غضب عارمة داخل صفوف الأسرة التعليمية، بسبب قرار ربط الاستفادة من منحة “الريادة” باجتياز اختبار للتموضع اللغوي.

ففي بيان شديد اللهجة، خرج المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بتازة، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ليعلن رفضه المطلق لما اعتبره إجراءً مهيناً وغير مبرر، يمس بصورة الأستاذ ويضرب في العمق مبدأ الثقة، الذي يفترض أن يؤطر العلاقة بين الإدارة وأطرها التربوية.

الاحتجاج هذه المرة، لم يكن بسبب تعويضات هزيلة أو مطالب فئوية ضيقة، بل بسبب قضية ترتبط بالكرامة المهنية. فكيف يُعقل، يتساءل المحتجون، أن يُطلب من أستاذ أو أستاذة راكم سنوات من التكوين والخبرة والتدريس أن يثبت كفاءته اللغوية من جديد حتى يستفيد من منحة سبق أن تم الإعلان عنها؟

إن الغضب الذي يسود الأوساط التعليمية، لا يرتبط فقط بمضمون القرار، بل أيضاً بطريقة تنزيله. فالأساتذة المعنيون انخرطوا في مشروع الريادة بناءً على معطيات وشروط معلنة سلفاً، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام شرط جديد، لم يكن مطروحاً عند البداية، وهو ما اعتبره كثيرون تغييراً لقواعد اللعبة بعد انطلاقها.

ومن هنا، لم يعد النقاش مقتصراً على اختبار لغوي من عدمه، بل تحول إلى نقاش أوسع حول مكانة الأستاذ داخل منظومة الإصلاح. فهل أصبح رجل التعليم مطالباً في كل مرة بإثبات أهليته وكفاءته؟ وهل تحولت الثقة إلى امتحان دائم لا نهاية له؟

البيان النقابي، حمل رسائل قوية، واعتبر أن ربط المنحة بهذا الشرط الجديد يشكل مساساً بحقوق الشغيلة التعليمية، وضرباً لمبدأ الاستقرار المهني، مطالباً بالتراجع الفوري عن القرار وصرف المنحة كاملة، لجميع المستفيدين دون شروط إضافية.

وفي خضم هذه التطورات، يبدو أن ملف “مدارس الريادة” يدخل منعطفاً جديداً، قد يزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع. فالإصلاح الحقيقي، كما يرى كثير من المتتبعين، لا يمكن أن يبنى على الشك في كفاءات من يحملون على عاتقهم مهمة التربية والتكوين، بل على تثمين جهودهم وتحفيزهم وإشراكهم في صناعة القرار.

لقد أثبتت التجارب أن المدرسة، لا تُصلح بالمذكرات وحدها، ولا بالاختبارات المفاجئة، ولا بالشروط التي تظهر في منتصف الطريق. المدرسة تُصلح عندما يشعر الأستاذ بأن كرامته مصونة، وأن حقوقه واضحة، وأن الدولة تنظر إليه باعتباره شريكاً في البناء، لا مجرد رقم داخل منظومة إدارية.

واليوم، ترتفع الأصوات من تازة ومن غيرها، لتعلن موقفاً واضحاً: الكفاءة تُبنى بالتكوين المستمر، والخبرة تُقاس بما تحقق داخل الفصول الدراسية، أما الكرامة المهنية، فلا ينبغي أن تكون موضوع اختبار، لأنها حق أصيل لا يقبل التنقيط ولا المساومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.