الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

19 مقعدًا والحكومة تغري «الكتاب».. مشاركة أم انتحار سياسي؟!

ضربة قلم

يعيش حزب التقدم والاشتراكية لحظة سياسية دقيقة، بعدما فتح النقاش داخله حول موقعه في المرحلة المقبلة، بين تيار يرى في المشاركة في الحكومة المقبلة فرصة للعودة إلى تدبير الشأن العام، وآخر يتحفظ على هذا الخيار ويفضل الاستمرار في المعارضة، خصوصًا أن الحزب لم يحسم بعد موقفه النهائي.

والحقيقة أن النقاش، لا يتعلق فقط بحقيبة وزارية هنا أو موقع حكومي هناك، بل بسؤال أكبر: ماذا يريد حزب التقدم والاشتراكية أن يكون خلال السنوات المقبلة؟

فالحزب خرج من انتخابات 23 شتنبر بـ19 مقعدًا، وهي نتيجة، لم يخف أمينه العام نبيل بنعبد الله، أنها جاءت دون التطلعات والانتظارات.

ومن هنا، وإذا كان ليس من حقنا أن نتدخل في الشؤون الداخلية لحزب له مؤسساته وقيادته ومناضلوه، فإن من حقنا كمراقبين للشأن السياسي، أن نطرح سؤالًا بسيطًا: هل المشاركة الحكومية الآن ستمنح «الكتاب» فرصة لاستعادة المبادرة، أم قد تحرمه من فرصة إعادة بناء نفسه، واستعادة موقعه السياسي؟

في تقديرنا، وبدون مصادرة قرار الحزب، فإن دخول الحكومة في هذه اللحظة، بحصيلة انتخابية لا تتجاوز 19 مقعدًا، قد يحمل مخاطرة سياسية كبيرة. فالحزب الذي يحتاج إلى مراجعة تجربته، وتجديد خطابه، واستعادة حضوره، وبناء جيل جديد من القيادات، قد يكون أحوج إلى الاشتغال على المستقبل، بدل الانشغال بالحصول على مقاعد حول طاولة الحكومة.

المعارضة هنا ليست عقوبة، كما أن المشاركة ليست بالضرورة انتصارًا. القضية هي ماذا سيكسب الحزب على المدى البعيد من كل خيار.

ولعل السؤال الحقيقي الذي يستحق أن يطرح داخل «الكتاب» ليس: كم حقيبة يمكن أن نحصل عليها؟ وإنما: كيف نستعيد ثقة الناخب ونعود بعد خمس سنوات أقوى مما نحن عليه اليوم؟

أما المشاركة فقط من أجل المشاركة، فقد تمنح الحزب حضورًا حكوميًا مؤقتًا، لكنها قد تكلفه، سياسيًا، فرصة ثمينة لإعادة ترتيب البيت وبناء المستقبل.

وفي نهاية المطاف، القرار قرار الحزب، ومؤسساته وحدها تملك حق الحسم. لكن إذا كان من حقنا أن نقرأ المشهد من خارجه، فإننا نعتقد أن مشاركة التقدم والاشتراكية، الذي حصل بالكاد على 19 مقعدًا، في الحكومة التي ما تزال في طور المخاض، قد تتحول إلى انتحار سياسي، إذا لم تكن مبنية على شروط واضحة ورؤية بعيدة المدى، بينما قد يكون الاشتغال على المستقبل، واستعادة الثقة، وتقوية المعارضة، وبناء الحزب من الداخل، الطريق الأجدى لاستعادة ما فقده في صناديق الاقتراع.

فالمقاعد الوزارية تنتهي بانتهاء الولاية، أما بناء حزب قادر على العودة بقوة إلى الناخبين، فذلك هو الرهان الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.