الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

22 مغربياً عائداً من السجون الجزائرية… وفتح استثنائي لمعبر زوج بغال

ضربة قلم

في تطور لافت، ذكر مصدر إعلامي أن المعبر الحدودي “زوج بغال” الفاصل بين المغرب والجزائر، فُتح بشكل استثنائي الثلاثاء الماضي، من أجل تسليم 22 مواطناً مغربياً كانوا يقضون عقوبات سجنية بالجزائر، على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية.

ويُعد معبر زوج بغال من أبرز النقاط الحدودية المغلقة، منذ قرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين سنة 1994، وهو ما يجعل أي فتح استثنائي له، حتى وإن كان محدوداً ومؤقتاً، حدثاً ذا دلالة سياسية في الآن نفسه. فالمعبر لم يعد مجرد نقطة عبور، بل تحوّل مع مرور السنوات إلى رمز لقطيعة رسمية طويلة، ولانتظار ثقيل تعيشه عائلات موزعة بين الضفتين.

العملية، وفق المعطيات المتوفرة، تمت في إطار ترتيبات خاصة وبتنسيق بين الجهات المعنية، في سياق ملفات معقدة تتعلق بالمفقودين والموقوفين على خلفية محاولات العبور غير النظامي، سواء عبر المسالك البرية الوعرة أو عبر السواحل. وتؤكد الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة أنها واكبت هذه الخطوة عن قرب، معتبرة إياها جزءاً من مسار طويل من الترافع الإداري والحقوقي، لمعالجة أوضاع مئات العائلات التي تنتظر أخبار ذويها منذ سنوات.

وبحسب المعطيات التي كشفتها الجمعية، فإن عدد الملفات التي تتابعها يتجاوز 500 حالة، من بينها أزيد من 100 شخص يوجدون حالياً في مسطرة الترحيل، في حين تتوصل يومياً بطلبات جديدة، بعضها يخص شباناً، صدرت في حقهم أحكام ابتدائية ثقيلة، قد تتجاوز عشر سنوات سجناً. وتشير مصادر حقوقية إلى أن عدداً من هؤلاء الموقوفين، جرى توقيفهم في مناطق حدودية داخل التراب الجزائري، بعد محاولات عبور غير نظامية، في ظل نشاط شبكات تهريب عابرة للحدود تستغل هشاشة الشباب ورغبتهم في الهجرة بأي ثمن.

وتبرز في هذا السياق، معطيات مقلقة مرتبطة بطبيعة المساطر القضائية، إذ تؤكد عائلات أن بعضها يواجه صعوبات في الولوج إلى المعلومات، أو في التواصل مع أبنائها، بسبب تعقيدات إدارية، وبعد المسافة وإغلاق الحدود. كما أن غياب قنوات قنصلية مباشرة وسلسة، في ظل توتر العلاقات الثنائية، يفاقم من الإحساس بالعزلة لدى الأسر، ويجعل المجتمع المدني يتحمل عبئاً إضافياً في الوساطة وتتبع الملفات.

وفي تطور وصفته الجمعية بـ”المقلق”، تم تسجيل حالات ترحيل فوري لمواطنين مغاربة، من مطارات جزائرية فور وصولهم لزيارة أقاربهم، رغم توفرهم على تأشيرات قانونية واستيفائهم للإجراءات المطلوبة. وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حول المعايير المعتمدة في قرارات المنع أو الإبعاد، وتأثيرها على الروابط الأسرية، خاصة بالنسبة لعائلات مختلطة أو لأشخاص لهم ممتلكات أو التزامات مهنية في الجزائر.

من جهة أخرى، أعادت الهيئة ذاتها، تسليط الضوء على ملف إنساني بالغ الحساسية، يتعلق بتسليم رفات مواطنين مغاربة توفوا داخل التراب الجزائري، حيث لا تزال بعض العائلات تنتظر استكمال إجراءات الإعادة والدفن. ويُعد هذا الجانب من أكثر الملفات إيلاماً، لأنه يتجاوز الإطار القانوني، إلى بعد رمزي وأخلاقي، يرتبط بحق الأسر في توديع ذويها ودفنهم وفق الطقوس الدينية والاجتماعية المتعارف عليها.

وتتداخل في هذا الملف أبعاد متعددة: إنسانية، قانونية، أمنية، بل وحتى سياسية. فاستمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين، وتجميد قنوات التواصل الدبلوماسي المباشر في فترات معينة، ينعكس بشكل مباشر على ملفات الأفراد، خصوصاً الفئات الهشة، التي تجد نفسها ضحية قرارات كبرى لا يد لها فيها. كما أن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية في المنطقة المغاربية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، يجعل من هذه القضايا مرشحة للتفاقم إن لم تُعالج جذورها.

وتؤكد الجمعية أنها بصدد الإعداد لتحركات جديدة، خلال الأيام المقبلة، بتنسيق مع شركاء ومؤسسات على المستويات الإقليمية والوطنية والدولية، أملاً في طي هذا الملف الإنساني الشائك عبر آليات أكثر وضوحاً واستدامة، تشمل تسريع مساطر الترحيل، وتسهيل التواصل العائلي، وتحديد مصير المفقودين بشكل رسمي.

في المحصلة، قد يبدو فتح المعبر ليوم واحد إجراءً تقنياً محدوداً، لكنه في نظر مئات الأسر يشكل بارقة أمل ورسالة مفادها أن الملفات الإنسانية، يمكن أن تجد طريقها إلى الحل، حتى في أكثر السياقات تعقيداً. وبين انتظار خبر، أو مكالمة، أو عودة غائب، تبقى هذه القضايا شاهداً على أن وراء الأرقام، حكايات بشرية معلقة، بين حدود مغلقة وقلوب مفتوحة على رجاء اللقاء.

غير أن هذه التطورات، على أهميتها، تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول طبيعة التعاطي مع الملفات الإنسانية، في سياق سياسي متوتر. فبينما تُسجَّل مبادرات استثنائية من قبيل فتح معبر زوج بغال لتسليم موقوفين، تظل هناك انتقادات موجهة إلى بعض الإجراءات الإدارية والقضائية التي تعتبرها أسر المعنيين قاسية، أو تفتقر إلى المرونة الإنسانية المطلوبة، خصوصاً في ما يتعلق بسرعة الترحيل، وتسهيل التواصل العائلي، وتسليم الرفات.

وفي هذا الإطار، يحرص فاعلون حقوقيون، على التأكيد على ضرورة التمييز بين القرارات الرسمية المتخذة في سياق سياسي معقد، وبين العلاقات التاريخية والإنسانية، التي تربط الشعبين المغربي والجزائري، والتي لم تنقطع رغم إغلاق الحدود منذ سنة 1994. فالتوتر الدبلوماسي لا يلغي الروابط الاجتماعية والثقافية العميقة، كما أن تحميل شعب بأكمله مسؤولية قرارات سياسية، يبقى طرحاً لا يخدم مسار المعالجة الهادئة لهذا الملف.

ويرى متتبعون أن المقاربة الأنسب، تتمثل في تعزيز البعد الإنساني، بعيداً عن التجاذبات، عبر تفعيل قنوات قانونية واضحة، وتسريع مساطر الترحيل في القضايا المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وضمان حقوق الموقوفين في التواصل مع عائلاتهم، بما يحفظ كرامة الأفراد، ويخفف من معاناة الأسر على الضفتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.