الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

23 شتنبر: مزور بين صندوق بنسليمان وقاضي تطوان! الأب يطلب الأصوات… والابن أمام القضاء!

ضربة قلم

هناك أخبار تمرّ على الناس مرور الكرام، وهناك أخبار تجعل القهوة تبرد في الفنجان، قبل أن ينتهي صاحبها من قراءتها. والخبر الذي انفجر فجأة من النوع الثاني، لأنه ظهر في توقيت سياسي شديد الحساسية، بينما يستعد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور لخوض أول تجربة انتخابية مباشرة، بعد تزكيته وكيلاً للائحة حزب الاستقلال بدائرة إقليم بنسليمان.

ففي الوقت الذي يستعد فيه الوزير لدخول غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، جاءت واقعة نجله في تطوان لتضع الأب، سياسياً على الأقل، أمام امتحان، لم يكن مدرجاً في أي برنامج انتخابي.

وبحسب المعطيات الإعلامية المنشورة، فقد أوقف نجل الوزير، وهو قاصر، على خلفية واقعة اشتباك بمحيط أحد المطاعم بمدينة تطوان، قبل أن يُحال على النيابة العامة، التي قررت متابعته في حالة سراح وإحالته على قاضي الأحداث، في قضية تتعلق، وفق المعطيات المنشورة، بأفعال مرتبطة بإهانة موظف عمومي والاعتداء عليه.

وهنا تبدأ الحكاية السياسية… لا القضائية.

فالابن قاصر، والمتابعة لا تعني الإدانة، والكلمة الأخيرة للقضاء. لكن وجود اسم نجل وزير ومرشح انتخابي في ملف قضائي، قبيل انتخابات يخوضها والده، يجعل الواقعة قابلة، لأن تتحول إلى مادة للنقاش السياسي.

خصوصاً أن الصدفة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اختارت تاريخاً شديد الدلالة.

فالجلسة الأولى من محاكمة نجل الوزير محددة يوم 23 شتنبر 2026، وهو اليوم نفسه، الذي ستجرى فيه الاستحقاقات التشريعية التي يترشح فيها الوزير الاستقلالي رياض مزور بدائرة إقليم بنسليمان.

يعني، وبمنطق السخرية السياسية، أن الأب سيكون في يوم واحد أمام صندوق الاقتراع في بنسليمان، وملف ابنه أمام القضاء في تطوان.

يا لها من صدفة!

كان يمكن للوزير أن يتمنى أن يكون يوم 23 شتنبر مخصصاً بالكامل للانتخابات، للبرامج، للناخبين، وللأصوات… فإذا بالتاريخ نفسه يحمل موعداً قضائياً أيضاً.

وكأن أجندة الرجل قالت له:

“آ السي مزور، عندك نهار طويل… من بنسليمان حتى تطوان!”

هدية من تطوان… قبل الوصول إلى بنسليمان!

كان المرشح يتمنى، طبعاً، هدايا انتخابية من النوع التقليدي:

لقاءات حزبية، صور جماعية، تصفيقات، وعود بالدعم، وعبارات من قبيل:

“سير آ السي مزور، حنا معاك حتى للبرلمان!”

لكن يبدو أن تطوان، قررت أن ترسل هدية من نوع آخر.

هدية، لا تحتاج إلى ورق التغليف، ولا إلى شريط أحمر.

ملف قضائي لم يُحسم بعد.

وطبعاً، لا ينبغي أن نخلط بين السخرية والحكم القضائي. نجل الوزير قاصر، والمتابعة ليست إدانة، والقضاء وحده يقرر المسؤولية من عدمها.

لكن السياسة، لا تنتظر دائماً الأحكام النهائية، حتى تبدأ الأسئلة.

فالمرشح الذي يطلب ثقة المواطنين سيجد نفسه، شئنا أم أبينا، أمام أسئلة تتعلق أيضاً بطريقة تعامله مع الأزمات، واحترامه للقضاء والمؤسسات، وقدرته على الفصل، بين موقعه كأب، وموقعه كمسؤول ومرشح انتخابي.

الأب يطلب أصوات بنسليمان… والابن يفتح له موعداً في تطوان!

المفارقة تكاد تكون مكتوبة بقلم ساخر.

الأب يستعد للذهاب إلى بنسليمان ليقول للناخبين:

“أعطوني ثقتكم.”

وفي اليوم نفسه تقريباً، سيكون اسم العائلة حاضراً في تطوان، ولكن من باب مختلف تماماً.

وكأن الرسالة العائلية تقول:

“بابا، أنت اهتم ببنسليمان… وأنا نتكلف بتطوان!”

لكن السياسة، لا تعمل بهذه الطريقة.

فالمرشح، لا يحمل معه إلى صناديق الاقتراع برنامجه فقط؛ بل يحمل أيضاً صورته، وطريقة تعامله مع الأزمات، ومدى احترامه للمؤسسات.

ولهذا فالسؤال ليس: هل نجل الوزير مذنب أم بريء؟

هذا شأن القضاء.

السؤال السياسي هو:

كيف سيتعامل وزير ومرشح انتخابي مع واقعة تمس محيطه العائلي في اليوم نفسه الذي يطلب فيه ثقة المواطنين؟

وهنا تظهر نسبيا قيمة دولة المؤسسات: لا امتياز لأن المعني ابن وزير، ولا انتقام لأنه ابن وزير.

إذا كان هناك تجاوز من جانب نجل الوزير، فالقضاء يقول كلمته.

وإذا كان هناك تجاوز من جانب رجال الأمن، فالتحقيق الإداري والأمني، يقول كلمته.

والأصل أن يكون القانون هو الحكم على الجميع.

لكن… لماذا جاءت “الهدية” الآن؟

لأن رياض مزور ليس فقط وزيراً، بل أصبح مرشحاً انتخابياً.

وحزب الاستقلال، اختاره وكيلاً للائحته بدائرة بنسليمان، في أول اختبار انتخابي مباشر له.

وهنا يمكن تخيل بعض الأسئلة التي قد تصل إلى أذنه خلال الحملة:

ماذا ستفعل للصناعة؟

ماذا ستفعل للتجارة؟

ماذا ستفعل للاستثمار؟

ماذا ستفعل للشباب؟

ثم يأتي السؤال المغربي، الذي لا يحتاج إلى برنامج حكومي:

“آ السي مزور، واش عندك الوقت للانتخابات ولا خاصك أولاً تحلّ مشاكل الدار؟!”

طبعاً، هذا سؤال ساخر، ولا يعني أن الأب مسؤول جنائياً عن أفعال ابنه.

لكن السياسة، كما نعرفها، لا ترحم التوقيت.

لا تجعلوا من الابن بطاقة انتخابية ضد الأب

وهنا يجب أن نكون منصفين.

من السهل تحويل الواقعة إلى حملة سياسية رخيصة، ثم تحميل الأب مسؤولية أفعال ابنه.

وهذا ليس عدلاً.

نجل الوزير قاصر، والقضاء لم يصدر حكماً بالإدانة، والأب لا يتحمل جنائياً، أفعال ابنه لمجرد أنه ابنه.

لذلك، يجب أن تتجه السخرية إلى المفارقة السياسية والتوقيت الغريب، لا إلى التشهير بقاصر.

الفرق كبير بين أن نقول:

“هذه الواقعة تضع المرشح أمام اختبار سياسي.”

وبين أن نقول:

“المرشح مسؤول عن الجريمة.”

الأولى قراءة سياسية، والثانية حكم قضائي لا نملكه.

والمفارقة الأكبر: بنسليمان تنتظر الأصوات… وتطوان تنتظر القضاء

في النهاية، سيكون لكل جهة حكمها.

القضاء سيقول كلمته في الملف القضائي.

والناخبون سيقولون كلمتهم أمام صناديق الاقتراع.

والأهم أن لا يتحول اسم “ابن الوزير” إلى جواز مرور، كما لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للانتقام.

فالرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع بسيطة:

القانون لا يسأل أولاً: “ولد من هذا؟” وإنما يسأل: “ماذا حدث؟”

وهنا بالضبط، تكمن قيمة دولة المؤسسات.

أما أن يجتمع في يوم واحد موعد انتخابي للأب وموعد قضائي للابن، فهذه من تلك الصدف، التي لا تحتاج إلى كاتب سيناريو.

23 شتنبر 2026…

رياض مزور يطلب أصوات بنسليمان.

ونجل الوزير ينتظر أولى جلسات محاكمته.

والقهوة؟

هذه المرة، من الأفضل أن نضعها جانباً حتى لا تبرد!

بنسليمان تنتظر صناديق الاقتراع، وتطوان تنتظر كلمة القضاء… أما الوزير، فسيكون أمام واحد من أغرب أيام مساره السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.