
ضربة قلم
إذا ثبت أن هذا العلمي سيترشح من جديد في انتخابات شتنبر القادمة، فالمغاربة أمام حالة فريدة في التاريخ السياسي:
وعد موجود… لكن صاحبه غير موجود فيه.
- كاين فيديو متداول كيظهر فيه رشيد الطالبي العلمي كيهضر على 2500 درهم، وكيستعمل عبارة قريبة من “إلى ما عطيناش… ضربونا بالحجر”.
- لكن من بعد، خرج ونفى أنه قدّم وعد انتخابي مباشر بهاذ الصيغة، واعتبر أن الكلام تم تأويله أو إخراجه من السياق.
بمعنى أدق:
- هو قال كلام فيه طابع شعبوي/تحفيزي (باش يقنع أو يبالغ في التعبير)
- ولكن منين ولى الموضوع “وعد رسمي قابل للمحاسبة”، تم التراجع أو النفي
وهنا كاين الفرق المهم
بين:
- “تصريح سياسي فيه مبالغة”
- و”التزام رسمي مبرمج وقابل للتنفيذ”
يعني باختصار:
المواطن سمع، الفيديو دار جولة فالفيسبوك، الذاكرة الشعبية سجّلت…
بنفس التصريح… وكأننا أمام تقنية جديدة:
الوعود بنظام “Wifi سياسي”… كتسمعها ولكن ما كتشوفهاش.
من “ضربوني بالحجر” إلى “ما قلتهاش أصلاً”
المشهد كيبان بحال فيلم مغربي بعنوان:
“الحجر الذي لم يُرمَ… لأنه لم يكن هناك وعد أصلاً”
المواطن:
– “فين هما 2500 درهم؟”
السياسي:
– “أنا؟ قلتها؟ شكون قالها؟”
والنتيجة:
المغاربة بقاو غير حاضيين…
واش يوجدو الحجر؟
ولا يوجدو الذاكرة؟
ولا يوجدو شي خبير فـ “تحليل النسيان السياسي”؟
الذاكرة الشعبية أو الذاكرة السياسية
الغريب في الموضوع، ماشي غير الوعد…
بل التحول السريع من:
- “حاسبوني إلا ما عطيتكمش”
إلى: - “أنا ما وعدتش أصلاً”
وهنا كيبان واحد المفهوم جديد:
المسؤولية المشروطة بالنسيان.
يعني إلا نسي المواطن : الوعد ما كانش
وإلا تذكر : المواطن هو المشكل
وإذا ترشح من جديد…
إذا دخل العلمي الانتخابات المقبلة، فالحملة غادي تكون عندها شعار غير رسمي:
“صوّتوا علينا… وإذا ما وفيناش، راه ما وعدناش أصلاً”
والناخب المغربي غادي يلقى راسو قدّام خيار صعيب:
- يصوّت على برنامج… ولا على الذاكرة؟
- يثق في الكلام… ولا في النفي ديال الكلام؟
الخلاصة
في دول أخرى، السياسي كيتحاسب على وعوده…
في حالتنا، وصلنا لمرحلة أكثر تطوراً:
السياسي كينفي الوعد… والمواطن كيقلب على الدليل أنه سمعو فعلاً.
ويبقى السؤال:
واش في انتخابات شتنبر، غادي نصوتو على البرامج…
ولا على “نسخة محسّنة من الذاكرة الجماعية”؟




