30 سنة سجناً في حق موسى.. كيف انتهت حكاية «عرس القرن» بالناظور؟

ضربة قلم
لم تنتهِ حكاية العرس الذي هزّ مدينة أزغنغان بالزغاريد، ولا بالأغاني التي ملأت المكان، ولا باستعراض السيارات الفارهة التي جعلت المناسبة، حديث مواقع التواصل الاجتماعي.
النهاية جاءت من قاعة المحكمة.
فقد أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالناظور، الستار على أحد فصول هذه القضية، بعدما قضت بثلاثين سنة سجناً نافذاً، في حق «موسى»، الذي قدم باعتباره المتهم الرئيسي في الملف المرتبط، بذلك الحفل الذي أقيم في غشت من السنة الماضية.
ثلاثون سنة.
رقم ثقيل، يجعل السؤال أكبر من تفاصيل عرس تحول إلى مادة للفرجة على مواقع التواصل: كيف انتقلت الحكاية من ليلة احتفال إلى قضية انتهت بحكم قضائي بهذا الحجم؟
القصة بدأت من صور ومقاطع فيديو، انتشرت على نطاق واسع، وخصوصاً تلك التي أظهرت سيارات فارهة وأجواء احتفالية، قبل أن تظهر مشاهد أخرى، أكثر إثارة للانتباه، من بينها إطلاق أعيرة نارية في الهواء، وفق ما جرى تداوله حينها.
ومن هنا، لم تعد المناسبة مجرد عرس.
السلطات الأمنية دخلت على الخط، وبدأت التحريات في هوية الأشخاص الذين ظهروا في التسجيلات، وفي الوقائع والملابسات المحيطة بالحفل.
بعد ذلك، بدأت أسماء مرتبطة بالقضية تظهر تباعاً، فيما اتسعت دائرة التحقيقات، لتشمل عدداً من الأشخاص الذين حضروا المناسبة، أو وردت أسماؤهم في سياق الأبحاث.
لكن «موسى» كان له مسار آخر في هذه الحكاية.
ففي 30 شتنبر من السنة الماضية، أي بعد أسابيع من العرس الذي تحول إلى حديث عام، أعلنت المصالح الأمنية توقيفه بمدينة سلا، في عملية نفذتها فرقة مكافحة العصابات بالرباط، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وبحسب المعطيات الأمنية التي تم الإعلان عنها آنذاك، لم يكن البحث عنه مرتبطاً فقط، بما جرى في حفل الزفاف، إذ كان موضوع مذكرات بحث في قضايا تتعلق بالاتجار غير المشروع في المخدرات والاتجار بالبشر، والتهديد باستعمال السلاح الناري، فضلاً عن الاشتباه في ارتباطه بشبكات إجرامية منظمة.
وهنا تحديداً تغيرت صورة الحكاية.
فالعرس الذي ظهر في البداية باعتباره، مناسبة فاخرة أثارت فضول الناس، بسبب مظاهر البذخ والاستعراض، أصبح مدخلاً إلى تحريات أمنية وقضائية أوسع، انتهت بمتابعات وأحكام.
أما الحفل نفسه، فقد ظل حاضراً في ذاكرة المتابعين بسبب حجم الإنفاق، الذي تحدثت عنه معطيات متداولة، وبسبب الأسماء الفنية التي شاركت في إحياء فقراته، من فنانين مغاربة وجزائريين.
وبين فيديوهات السيارات، وأصوات الرصاص، التي ظهرت في بعض التسجيلات، وحكايات البذخ، ثم عمليات التوقيف والتحقيقات، أخذت القضية طريقها بعيداً عن أجواء الفرح الأولى.
واليوم، وبعد صدور حكم الثلاثين سنة، يبدو أن ما كان يُتداول، تحت عناوين من قبيل «عرس القرن» لم يعد مجرد قصة عن حفل استثنائي في أزغنغان.
لقد أصبح اسماً ارتبط بملف قضائي ثقيل، وبحكم يضع نهاية قضائية، لأحد أبرز فصول هذه القضية.
وفي النهاية، تبقى المحكمة هي صاحبة الكلمة في ما ثبت من أفعال، وما ترتب عنها من مسؤوليات، أما الصور والفيديوهات التي صنعت شهرة العرس، فقد كانت مجرد بداية لحكاية، انتهت هذه المرة من داخل قاعة المحكمة، لا فوق منصة الاحتفال.




