4 سنوات تهز عرش رشيدة داتي.. النيابة ترفع السقف والقضاء يقول كلمته!

ضربة قلم
هناك لحظات في حياة السياسي، لا تصنعها صناديق الاقتراع، ولا المؤتمرات الحزبية، ولا الأضواء الإعلامية…
تصنعها قاعة المحكمة.
واليوم، تجد رشيدة داتي نفسها في واحدة من أكثر هذه اللحظات حساسية، بعدما طلبت النيابة المالية الوطنية الفرنسية في حقها عقوبة تصل إلى أربع سنوات سجناً، منها سنتان نافذتان مع إمكانية التنفيذ تحت المراقبة الإلكترونية، إلى جانب غرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، وخمس سنوات من عدم الأهلية للانتخاب والمنع من الوظيفة العمومية.
لكن قبل أن تتحول العناوين إلى أحكام، هناك حقيقة قانونية، لا ينبغي أن تضيع وسط الإثارة:
رشيدة داتي لم تُدان بهذه العقوبات.
إنها مطالب النيابة أمام المحكمة، أما الحكم، فله كلمة أخرى.
القضية التي تلاحق داتي، تعود إلى الفترة التي كانت فيها عضواً في البرلمان الأوروبي، حيث تدور المحاكمة، حول مبلغ يقارب 900 ألف يورو تلقته من تحالف رونو-نيسان خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2012، في إطار عقد تقول داتي، إنه كان مرتبطاً بعملها كمحامية، بينما ترى النيابة، أن الأمر يدخل في إطار شبهات الفساد واستغلال النفوذ.
وهنا تكمن عقدة الملف.
داتي تقول، باختصار، إنها كانت تؤدي عملاً مهنياً مشروعاً، وأنها لم تكن في وضعية تضارب مصالح.
أما الادعاء، فيحاول أن يثبت أن طبيعة العمل والعلاقة مع رونو-نيسان، تجاوزت حدود الاستشارة القانونية إلى مجال التأثير السياسي.
وبين الروايتين، توجد المحكمة.
لا «الفايسبوك».
ولا العناوين الساخنة.
ولا الخصوم السياسيون.
المحكمة.
واللافت في هذا الملف أن القضية لا تتعلق بشخصية عادية في الحياة العامة الفرنسية.
رشيدة داتي كانت وزيرة للعدل، ثم وزيرة للثقافة، وكانت عضواً في البرلمان الأوروبي، وترأس اليوم بلدية الدائرة السابعة في باريس.
أي أن المسألة، لا تتعلق فقط بمبلغ مالي أو بعقد محاماة، وإنما تضع أمام القضاء سؤالاً أكبر:
أين تنتهي المهنة، وأين يبدأ النفوذ السياسي؟
وهذا بالضبط ما يجعل المحاكمة، محط اهتمام واسع.
خلال جلسات المحاكمة، دافعت داتي عن طبيعة عملها، وقالت إنها كانت تتدخل في ملفات ذات طابع قانوني وجيوسياسي، وتحدثت عن اتصالاتها بسفراء ومسؤولين من أجل مساعدة رونو في تجاوز عراقيل مرتبطة باستثماراتها الخارجية.
لكن النيابة تنظر إلى الصورة من زاوية مختلفة.
وهكذا، أصبح العقد الذي كان يفترض أن يكون مجرد علاقة مهنية، محور محاكمة تتقاطع فيها المحاماة والمال والسياسة والبرلمان الأوروبي والنفوذ.
ومن هنا، يمكن فهم قسوة المطالب التي أعلنتها النيابة اليوم.
لكن، مرة أخرى، المطالبة ليست حكماً.
وهذه نقطة أساسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة، يمكن أن تتحول قضيتها في ساعات قليلة، إلى مادة للتشهير أو التصفية السياسية.
فالقانون لا يعمل بمنطق:
«قالوا أربع سنوات، إذن انتهى كل شيء».
بل بمنطق:
النيابة تطلب، والدفاع يرد، والمحكمة تحكم.
ودفاع داتي يتمسك بالبراءة، ويرفض الاتهامات الموجهة إليها.
وهكذا تدخل رشيدة داتي، مرحلة جديدة من مسارها السياسي والقانوني.
امرأة عرفت طريقها جيداً داخل مؤسسات الدولة الفرنسية، ووصلت إلى الوزارة والبرلمان والواجهة السياسية، تجد نفسها اليوم مضطرة إلى خوض معركة من نوع مختلف تماماً:
معركة أمام القضاء.
وقد تكون المفارقة الأكبر أن السياسي، يستطيع أن يواجه خصمه السياسي بالكلمة، وبالانتخابات، وبالحزب، وبالتحالفات…
لكن أمام القاضي، تسقط كل هذه الأدوات.
هناك ملف.
وهناك وثائق.
وهناك حجج.
وفي النهاية، هناك حكم.
أما نحن، فنبقى أمام قصة مفتوحة، لم تُكتب خاتمتها بعد.
رشيدة داتي اليوم ليست خلف القضبان، ولم يصدر في حقها حكم بالسجن.
لكن النيابة الفرنسية، رفعت سقف المطالب إلى أربع سنوات، بينها سنتان نافذتان، في قضية، أصبحت واحدة من أكثر المحطات حساسية، في مسار الوزيرة السابقة.
والآن، يبقى السؤال الحقيقي:
هل تنتهي الحكاية عند حدود طلب النيابة، أم أن قاعة المحكمة، ستكتب فصلاً آخر في مسار رشيدة داتي؟
الجواب لن يأتي من العناوين.
سيأتي من الحكم.





https://addlinks.pro/L3iLx