439 عملية مراقبة لمطاحن الزيتون وإتلاف 41 طناً: حملة تطهير في زمن الزيت الفاسد

ضربة قلم
في موسم جني الزيتون الذي يفترض أن يكون موسم البركة والعطاء، نزلت فرق المراقبة الميدانية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كعاصفة خضراء تجوب المعاصر ومطاحن الزيتون عبر مختلف جهات المملكة. الهدف كان واضحاً: حماية ما تبقّى من سمعة “الذهب الأخضر” المغربي، الذي بدأ يلطّخه بعض عديمي الضمير بممارسات تضرّ بالصحة والاقتصاد في آنٍ واحد.
ففي إطار هذه الحملة الواسعة، تم القيام بما مجموعه 439 عملية مراقبة لمطاحن الزيتون ووحدات الإنتاج التقليدية والعصرية. لم تكن النتائج كلها مريحة، إذ أسفرت الجولات التفتيشية عن إتلاف 41 طناً من منتجات غير مطابقة لمعايير السلامة والجودة. كميات هائلة من الزيت والزيتون تم حجزها وإتلافها بعد أن تبيّن احتواؤها على شوائب أو تلوثات ناتجة عن سوء التخزين أو غياب الشروط الصحية الأساسية.
الحملة لم تقتصر على الإتلاف فقط، بل شملت أيضاً قرارات صارمة همّت تعليق وسحب تراخيص عدد من الوحدات التي تبين أنها تشتغل في ظروف لا تليق بمنتوج يحمل علامة المغرب وجودته. فبعض المطاحن مازالت تشتغل بأساليب بدائية لا تراعي أدنى شروط النظافة، وأخرى تخلط الزيت الجيد بالرديء لتضخيم الأرباح على حساب المستهلك وثقة السوق.
هذا التدخل المكثف يعكس يقظة السلطات المختصة أمام ظاهرة الغش الغذائي، التي تتسلل أحياناً من بوابات صغيرة، لكنها تترك آثاراً كبيرة. فزيت الزيتون ليس مجرد منتوج زراعي، بل رمز له بعد ثقافي وصحي واقتصادي، وتدنّي جودته يعني ضربة موجعة لصورة المغرب كمصدر لواحد من أجود أنواع الزيوت في العالم.
من جهة أخرى، أثارت الحملة ارتياحاً وسط المهنيين النزهاء الذين يعانون من منافسة غير شريفة مع المنتجين الغشاشين. هؤلاء عبّروا عن أملهم في أن تكون هذه البداية الحقيقية لتنظيف القطاع من “الطفيليات” التي أفسدت السوق وأساءت لسمعة الزيت المغربي داخل وخارج الوطن.
ويُتوقع أن تتواصل هذه المراقبات خلال الموسم الحالي بوتيرة أعلى، خصوصاً مع تزايد الطلب الداخلي والخارجي على الزيت المغربي، حيث تراهن الجهات الوصية على ضمان منتوج نقيّ يليق بالمستهلك ويُعيد الثقة للعلامة الوطنية.
فالرسالة وصلت بوضوح: لا مكان بعد اليوم لزيتٍ مغشوش أو مطحنةٍ خارج القانون. المغرب يريد زيتاً نظيفاً.. من المعصرة إلى المائدة.




