عزل شيماء زايد من رئاسة جماعة أحلاف… قرار إداري يثير النقاش

ضربة قلم
شهد المشهد المحلي بإقليم بنسليمان تطورًا بارزًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكمًا يقضي بعزل شيماء زايد من منصبها كرئيسة لجماعة أحلاف. القرار، الذي صدر في مطلع شهر شتنبر 2025، جاء بعد مسطرة إدارية قضائية ارتبطت بتقارير تفتيشية وملاحظات همّت طريقة التسيير والتدبير داخل الجماعة.
خلفيات القرار
العزل لم يكن نتيجة مسطرة جنائية أو متابعات مرتبطة بأفعال إجرامية، وإنما جاء في إطار المساطر الإدارية التي تتيحها القوانين المغربية المنظمة للجماعات الترابية. فقد تبيّن، من خلال تقارير الرقابة والتفتيش، وجود ملاحظات اعتُبرت كافية لفتح مسطرة عزل، وهي آلية قانونية تروم حماية المرفق العام وضمان الشفافية والنزاهة في التدبير المحلي.
المحكمة الإدارية، باعتبارها الجهة المختصة في مثل هذه القضايا، تعاملت مع الملف من زاوية المسؤولية الإدارية والأخطاء التدبيرية، ما يفسر طبيعة الحكم الذي يكتسي صبغة إدارية أكثر مما هو عقابي جنائي.
ارتدادات محلية
القرار أثار ردود أفعال متباينة في المنطقة. فبينما رأى فيه البعض خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار إلى مؤسسات التسيير الجماعي وضمان سيرها في الاتجاه السليم، اعتبره آخرون ضربة سياسية ستؤثر على التوازنات المحلية، خاصة أن المعنية بالأمر كانت شخصية بارزة في المشهد الجماعي بإقليم بنسليمان.
عدد من المتابعين للشأن المحلي أكدوا أن العزل قد يُعيد النقاش حول معايير اختيار المترشحين للمسؤوليات المنتخبة، وحول دور الرقابة والمحاسبة كآليتين أساسيتين في ترسيخ الديمقراطية التشاركية، التي يراهن عليها المغرب في تدبير شؤونه الترابية.
الأبعاد القانونية والإدارية
قرار العزل يبرز بشكل واضح الفرق بين المسؤولية الإدارية والمسؤولية الجنائية. فالأولى ترتبط بأخطاء في التدبير أو إخلال بالمهام الإدارية، وتؤدي إلى عقوبات من قبيل العزل أو التوقيف أو الحرمان من الترشح لفترة زمنية محددة. أما الثانية فتتعلق بأفعال تجرمها القوانين الجنائية وتستدعي متابعة أمام المحاكم الزجرية بعقوبات سالبة للحرية أو مالية.
هذا التوضيح مهم لتفادي الخلط بين العزل كإجراء يهدف إلى حماية المرفق العام، وبين المتابعة القضائية الزجرية التي ترتبط بالجرائم.
دلالات أوسع
القرار لا ينحصر في شخص الرئيسة المعزولة فقط، بل يعكس توجهًا عامًا نحو تشديد الرقابة على التدبير المحلي. كما أنه يعكس إرادة مؤسسات الدولة في مواجهة أي خلل إداري قد يضر بمصالح المواطنين أو يعطل مشاريع التنمية. وفي هذا السياق، يمكن القول إن عزل المنتخبين، حين يثبت وجود اختلالات، يُعدّ جزءًا من تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
خاتمة
عزل شيماء زايد من رئاسة جماعة أحلاف بإقليم بنسليمان يشكّل محطة جديدة في مسار الرقابة على التدبير المحلي بالمغرب. القرار، وإن كان إداريًا بالدرجة الأولى، يحمل في طياته رسائل واضحة حول جدية مؤسسات الرقابة ورغبتها في تفعيل القانون. وبينما يرحّب البعض بهذه الخطوة معتبرينها تكريسًا للشفافية، يرى آخرون أنها تفتح الباب أمام مزيد من النقاش حول كيفية تدبير الشأن العام المحلي، وضمان أن تظل المؤسسات المنتخبة في خدمة المواطنين قبل كل شيء.




