الوحش الآدمي الذي ظنّ أن النساء فرائسه… المؤبد لا يكفي!

ضربة قلم
لم يكن ما حدث في الرشيدية مجرّد قضية عابرة في سجل المحاكم، بل صفحة سوداء من فصول الجريمة التي تهزّ الضمير الإنساني. فقد أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف، يوم أمس الأربعاء 5 نونبر 2025، شخصاً وُصف بـ”الوحش الآدمي”، بعدما ثبت تورّطه في جرائم مروّعة ارتكبها في حق نساء لا ذنب لهن سوى أنهن صادفن طريقه ذات مساء.
لم تكن جرائمه مجرّد نزوة عابرة أو خطأً لحظة، بل سلسلة من الأفعال الشيطانية التي عرّت وجهًا مظلمًا من البشر حين يفقدون إنسانيتهم. حاول أن يتقمّص دور المفترس في غابةٍ بلا قانون، غير أن العدالة كانت له بالمرصاد، لتضعه في مكانه الطبيعي: وراء القضبان، مدى الحياة.
في جلسة النطق بالحكم، لم تُخفِ بعض الضحايا دموعهن. كنّ يحملن في أعينهن وجعًا لا يُقاس بالكلمات، وجراحًا لا تندمل مهما طال الزمن. المؤبد، في ميزان العدالة، قد يبدو كافيًا، لكنه في ميزان الألم، لا يساوي شيئًا أمام ما سُلب من كرامة، وما خُلف من رعبٍ وصمتٍ ودموع.
المدينة الهادئة التي لم تعتد مثل هذه الجرائم، استفاقت على صدمة أعادت إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: ما الذي يجعل الإنسان يتحول إلى وحش؟ أهو غياب الردع؟ ضعف التربية؟ أم مرض متجذر في النفس لا يُعالج إلا بعزلة أبدية خلف الأسوار؟
القضية ليست فقط درسًا في تطبيق القانون، بل صفعة على وجه مجتمعٍ يتغافل أحيانًا عن صرخات النساء، حتى تقع الكارثة. إنّ الحكم بالمؤبد لم يكن انتقامًا بقدر ما كان دفاعًا عن الكرامة الإنسانية، وعن فكرة بسيطة لكنها عميقة: أن المرأة ليست هدفًا سهلًا، ولا جسدًا للعبث، بل كائن له حقّ الحياة في أمان.
وفي النهاية، حين يُغلق باب السجن على ذلك الوحش، يُفتح باب آخر في ضمير الوطن: بابُ التساؤل عن معنى العدالة الحقيقية، وعن ضرورة حماية النساء لا بعد وقوع الجريمة، بل قبلها، من خلال وعيٍ وقانونٍ لا يرحمان من تجرّأ على الأنوثة باسم الغريزة أو الجنون.




